مجموعة مؤلفين

273

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وفاقاً للشهيد الثاني رحمه الله في الشرح ؛ لوقوعه على الوجه المعتبر شرعاً ، ولأنّ الطلاق إذا حكم بصحته في حال الحيض بالنصّ والفتوى - بل ادّعي عليه الإجماع - فلأن يحكم بصحته في حال الطهر أولى ؛ لما تقرّر من أنّ شرط الطلاق من غير الغائب أمران : وقوعه في طهر وكون الطهر غير طهر المواقعة ، فإذا اتفق وقوعه في غير حالة الطهر تخلّف الشرطان ؛ لعدم طهر آخر غير طهر المواقعة وعدم الخلوّ من الحيض ، فإذا اتفق وقوعه في حال الطهر فالمتخلّف شرط واحد ، وهو كون الطهر غير طهر المواقعة ، فإذا كان تخلّف الشرطين في الغائب غير مانع فتخلّف أحدهما أولى بعدم المنع « 1 » . كذا في الشرح . وقد يُتنظّر فيه بأنّ ما ذكره معارض بأن يُقال إنّ شرط الطلاق من غير الغائب أمران : الانتقال من طهر المواقعة ووقوع الطلاق في طهر ، فإذا اتفق وقوعه في حال الحيض تخلّف الثاني ، وإذا اتفق في طهر المواقعة تخلّف الأول ، فلا تتمّ الأولوية ، فتأمّل . واستظهر المحقّق الشيخ علي ( أعلى الله قدره ) عدم الوقوع ؛ لانتفاء شرط الصحة ، وهو استبراء الرحم ، خرج منه حال الحيض للرواية ، فيبقى الباقي ، والمنع من وجود الشرط ؛ فإنّ الإذن في الطلاق استناداً إلى الظنّ لا يقتضي الحكم بالصحة إذا ظهر بطلان الظنّ « 2 » . وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ الحق أنّ الشرط المعتبر في طلاق الغائب ليس إلا مراعاة المدّة المعتبرة ، وهو حاصل كما هو المفروض ، وصحة الطلاق لو ظهر وقوعه حال الحيض المستفادة من رواية أبي بصير وغيرها وعليها عمل الأصحاب مبنية عليه ، وحينئذٍ فلا يقدح ظهور بطلان الظنّ ، ولا يؤثّر فيما حكم بصحته كما ظنّه ( نوّر الله مرقده ) .

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 41 : 9 . ( 2 ) رسائل المحقق الكركي 212 : 2 .